أحمد بن يحيى العمري
534
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
على الرجاء حتى أن كل أحد ليعلق من ملوكها الطماعية بنصيب ، ويفردهم بقصد ، وهم أجود من الغمام السكوب ، وأندى من الرياح ندى عند الهبوب . ثم نعود إلى ذكر حماة فنقول : إنها لم تكن في القديم نبيهة الذكر ، وكان الصيت دونها لحمص ، ثم تنبه في الدولة الأتابكية ذكرها فلما جاءت الدولة الصلاحية الناصرية « 1 » [ 1 ] وانتقلت حماة إلى ملوك « 2 » بني أيوب مصروا مدينتها بالأبنية العظيمة والمساكن الفاخرة ، وتأمير الأمراء فيها وتجنيد الجند بها ، وعظموا أسواقها وزادوا فيها القصور والغراس ، وجلبوا إليها من أرباب الصنائع كل من فاق في فنه ، وبقي كل ما لمحل منها يكبر ويزداد « 3 » إلى أن أضحت الآن تامة المحاسن ، معدودة في أمهات البلاد ، وأحاسن الممالك . وبها الفواكه الكثيرة والخيرات الغزار ، وأسعارها رخية وسمتها ملوكية خلا أنها ذات وعر في الصيف بحجب الهواء عن اختراقها ، ويعرض بها في الخريف ، تغير ينسب إلى الوخم ، ولا يبقى بها الثلج كما يبقى من بقية الشام مدخرا إلى الصيف ، ولكنه يجلب إليها من جاورها . وحول حماة مروج [ 2 ] ممتدة وبر فسيح يكثر به مصائد الطير والوحش ، وليس بعد دمشق في الشام لها شبيه ولا يدانيها في لطف ذاتها من مجاوراتها قريب ولا بعيد وليس لها سوى عملين ؛ عمل بارين وعمل المعرة .
--> ( 1 ) الناصرية الصلاحية ب 168 . ( 2 ) ملوك سقطت من ب 168 . ( 3 ) وبقي كل ما لمحاسنها تكثر وتزداد ب 168 .